10/12/2011

قانون الجذب

الآن و قد أصبح لديك فكرة عامّة عن كيفية عمل الكون لجلب رغباتك، أريد أن أدرس الغراء الذي يجمع كل هذا ببعضه. فبدونه لن يكون بإمكاننا خلق أي شيء.

كل شيء يأتي إلينا بفضل قانون من أساسيات و أوّليات الفيزياء: النظير يجذب نظيره.
مقولة "النظير يجذب نظيره" هي محكومة بقانون أساسي في الكون يسمّى قانون الجذب أو قانون السبب و النتيجة.
كلّ معلّم روحي أو علمي حاول أن يعلّم هذا القانون.
ربّما قالوا: ما تزرعه تجنيه، أو تكسب ما تعطيه، أو ما تطلقه يأتيك، أو أن كل حركة لها ردّة فعل مساوية و مضادة لها.
و لكن جميعهم يقول نفس الشيء.
حتى الفيزياء الكميّة أثبتت لنا كيف يعمل هذا القانون في المستوى دون الذري.
هذا القانون مطلق. لا شيء يربطه بشخصيّتك، باعتقاداتك الدينية، بأن تكون شخصا صالحا أو طالحا، أو بأي شيء آخر.
لا أحد يحيا خارج هذا القانون.
إنه القانون الذي لا يمكن إنكاره لهذا الكون.
قانون الجذب هو حقيقي كقانون الجاذبية الأرضية.
قبل اكتشاف قانون الجاذبية، لم يكن أحد يعرف وجوده. و مع ذلك فإن الجميع كان و لا يزال تحت تأثيره.
ذلك هو حال قانون الجذب.
معظم الناس غير واعين بآليات كيفية عمله. و مع ذلك فإن أي أحد قد كان و لا يزال تحت تأثيره.
و بسبب جهلهم، فإن معظم الناس قد أصبحوا موهوبين في جذب فيض من النتائج قد يفضّلون عدم الحصول عليها، عبر قانون الجذب.
أنت لا تحتاج إلى معرفة آليّات قانون الجاذبية الأرضية حتى تحفظ نفسك من أن تهيم في الفضاء.
أنت أيضا لا تحتاج أن تعرف آليات كيفية اشتغال قانون الجذب حتى تمارس حياتك.
ربّما لم تستوعب هذا الأمر إلى حد الآن، لكن القانون لا ينطبق على حياتك فقط، و لكن على حياة أي شخص آخر في الأرض.
قانون الجذب، مثل كل قانون، هو غير متحيّز و غير شخصي. مما يعني أنه يعمل متى تريده أن يعمل، و حتى عندما لا تريده أن يعمل.

الآن لدي أخبار سيّئة و أخبار جيّدة.
كلّ شيء تمرّ به في حياتك يقع استدعاؤه و جذبه و خلقه من طرفك أنت.
ليس هناك من استثناءات.
من الجليّ أن هذه ليست أخبارا جيّدة إن كانت حياتك لا تسير كما تريد.
أغلب الناس لا يريدون سماع هذا الأمر.
في الواقع، فإني في لقاءاتي مع الآخرين عندما أقول: كلّ شيء تمرّ به في حياتك يقع استدعاؤه و جذبه و خلقه من طرفك أنت، فإني كثيرا ما أقابـَـل بمقاومة. و هذا سببه أن أغلب الناس لديهم وضعيّات في حياتهم، الآن أو في الماضي، يدّعون بأنهم لم يريدوها و لا يريدونها. و لذلك فإني عندما أقول لهم بأن كلّ شيء تمرّ به في حياتك يقع استدعاؤه و جذبه و خلقه من طرفك أنت، فإنهم يعبّرون عن مقاومة. بعض الناس يغضبون كثيرا عندما يسمعون هذا الأمر.
جواب شائع هو:" لكنّي لم أختر والداي. أنا فقط قد جيء بي إلى هذا العالم. إن كان لديّ اختيار حول ما حصل، لم أكن لأستدعي هذه الوضعيات بعينها إلى حياتي".
أريد أن أوضّح بأني لا أعتقد بأنّك تجذب عن تخطيط و إحكام التجارب السلبية إلى حياتك.
 و لكن هذا لا يغيّر الواقع، بأنك على مستوى معيّن، قد استدعيت و جذبت و خلقت هذه التجارب السلبية عن لاوعي بواسطة أفكارك و مشاعرك أو بواسطة الأفكار و المشاعر الجماعية للآخرين.
أغلبنا يسير في الحياة منكرا أننّا السبب في تجاربنا أو في عدم حصولنا على ما نريد. هذا النقص في المسؤولية يبقي أغلب الناس معطّلين حيثما هم.
في الواقع فإن أغلب الناس يفضّلون أن يقدّموا أعذارا لعدم حصولهم على ما يريدون عوض أن يتحصّلوا عليه فعلا.
في المقابل، فإنك حينما تتبنّى التعهّد بأنّك مسؤول عن كل شيء في حياتك، و تعترف بأن أفكارك هي نابعة منك أنت، فإنك تستطيع تغيير أي ظرف أو وضعيّة تمنعك من إحراز ما تتوق إليه حقّا في حياتك.
المشكلة هي أن كثيرا من الرّاشدين لا يسعون قطّ إلى إطلاق اعتقاداتهم المقيــِّدة.
معظم الرّاشدين يرفضون أن يتحمّلوا المسؤولية كاملة عن خلق تجاربهم.
أحد أسباب ذلك هو أنهم غير مدركين أن أحد اختياراتهم الواعية أو اللاواعية هي التي أودت بهم إلى ظروفهم الحالية.
من المهم فهم أننا خالقون.
في الواقع فإنه ليس لدينا اختيار حول فعلنا للخلق. لأننا نخلق دائما. سواء أدركنا ذلك أم لا.
في المقابل فإن لدينا الاختيار حول ماهيّة ما نخلقه. للأسف فإن أكثر الخلق في حياة الناس هو عن إهمال و عشوائية.
و لذلك يحسّ أغلب الناس بأن حياتهم هي خارج تحكّمهم.
إنهم يعتقدون أن الأشياء هي فقط بصدد الحدوث لهم.
السبب في اعتقادنا بأن الأشياء تحدث لنا، يعود إلى أننا لا نفهم كيفية عمل قانون الجذب. و هذا يتسبب في جنينا لنتائج لا نريدها.
قانون الجذب يعمل بدقّة رياضية.
كل القوانين الطبيعية تعمل بهذه الطريقة. و هذا يتضمّن قوانين الكهرباء، الجاذبية الأرضية أو أي قانون طبيعي آخر.
إذن ليس هناك من اختلاف. القانون يعمل بإتقان في كل وقت.

من أجل فهم كيفية عمل قانون الجذب و كيفية تأثيره في حياتنا، نحتاج إلى أن نتحدّث لبرهة حول سيرورة الفكرة الخالقة.

كل فكرة يتمّ تلقّيها من قِـبل المخّ- الذي هو عضو الذهن الواعي. و هنا يقع توظيف قوّتنا في التعليل. إذ عندما يرضى ذهننا الواعي-أو الموضوعي بأن الفكرة صحيحة، فإن هذه الفكرة تُـرسَــل إلى الذهن اللاواعي حتّى تتحقّق في عالم الواقع من خلال الفيزياء الكميّة.
و كما تعلّمنا: مهما كان ما نركّز عليه أو نمنحه انتباهنا فإنه يُخلق بواسطة المجال الكمّي.
بمجرّد أن يتمّ قبول فكرة أو اعتقاد كحقيقة من طرف ذهننا اللاواعي، فإنه لا يذعن بعد ذلك إلى أي حجّة مهما كانت.
الذهن اللاواعي لا يستطيع مجادلة الفكرة.  هو لا يستطيع إلّا أن يتصرّف حيالها.
الذهن اللاواعي يقبل استنتاجات الذهن الواعي كاستنتاجات نهائية.
عندما نتمسّك بشدّة بأفكار ما،  فإنها تصبح متأصّلة و متجذّرة و مقبولة في الذهن اللاواعي.
و لا خيار للاوعي سوى أن يتصرّف حيال هذه الأفكار و الاعتقادات.

ببساطة: كل فكرة لها تردّد ذبذبات طاقيّة معيّن- أو نمط اهتزاز خاص بها.
هذه الفكرة تُطبَـع في ذهنك اللاواعي. بعدها، و بواسطة قانون الجذب، فإن ذلك يجذب طاقيّا شخصا آخر أو مكانا أو شيئا أو ظرفا تكون اهتزازاته مكافئة-أي أنه يهتزّ على نفس التردّد.
النمط الاهتزازي سيرنّ مع الأنماط الاهتزازية المماثلة له. و هذا الرنين-أي إرجاع الصدى- هو البداية لسيرورة الخلق.
و كما درسنا فإن الفيزياء الكميّة بيّنت لنا أن المادّة هي درجة اهتزازية للطاقة. المادّة تجذبها مادّة أخرى. هذا ما يسمّى قانون الجاذبية الأرضية.
كل الطاقات ستنجذب إلى طاقات أخرى في درجة الاهتزاز نفسها أو المماثلة لها.
كل اعتقاداتنا و أفكارنا، خاصة عندما نكون متمسّكين بها، أو مرفقة بتيّار عاطفي قويّ، تهتزّ على مستوى تردّد أو طاقة معيّنة. و الأشياء و الأحداث و الأشخاص و الأفكار التي تهتزّ بتناسق مع هذه الأفكار ستنجذب إليها.
كلّ شيء يُخلق بواسطة الاهتزاز الطّاقي.
الضجيج هو اهتزاز. الضوء هو اهتزاز. المادّة هي اهتزاز. الفكرة هي اهتزاز. العاطفة هي اهتزاز.
كل شيء هو اهتزاز.
أي شيء يهتزّ في نمط معيّن يجذب اهتزازا مماثلا له. و هذا يعمل في المستويات الكيميائية و الفيزيائية و الذهنية و العاطفية و الروحية.
و لهذا السبب فإنك عادة عندما تفكّر في شيء ما لا تريده، فإنك ستجذب بالضبط ما أنت تحاول أن تتجنّبه.
نفس الشيء يقع عندما تتصل بتجارب ماضيك و تُسقط سلبية ماضيك في حاضرك أو مستقبلك. ستجذب مزيدا من نفس الأفكار، مزيدا من الأشخاص، مزيدا من الحوارات، مزيدا من الدلائل، مزيدا من الملابسات، و مزيدا من الأحداث التي تؤيّد و تديم هذه الفكرة السلبية.
و هذا ينطبق على كل من الأفكار الإيجابية و السلبية.
مهما كان ما تركّز انتباهك عليه، فإنه يتسبب في جذبك لمزيد من نفس ذلك الشيء.
فالنتيجة في النهاية هي: مهما كان ما تريده فإنك ستجذبه. و مهما كان ما لا تريده فإنك ستجذبه أيضا.
الأمر يتوقّف على أيّهما ستركّز.
قانون الجذب يعمل لكليهما، و بالتساوي أيضا.
الآن هناك طريقتان لخلق كل شيء في حياتنا: الأولى بواسطة الخلق الواعي أي بإحكام، و الثانية هي لاواعية، أو الخلق بإهمال.
و كما سبق أن قلنا فإن الناس يخلقون في كلّ حين. إذن فالسؤال ليس إن كانوا يخلقون، و لكن إن كانوا يخلقون بوعي، و ذلك باختيار محكَــم لأيّ ما كان ما يتوقون إليه. أو بدون وعي، و ذلك ببساطة بملاحظة ما جذبوه إلى حياتهم ثم بالتعجّب و التساؤل لماذا أتوا إلى حيثما هم فيه. و هذا هو الخلق بإهمال.
لديك إذن خياران اثنان دائما: يمكنك أن تتحكّم عن تصميم في تجربة حياتك، عارفا لما تريد أن تجلّيه، و مجلّيا له في حياتك. أو يمكنك أن تواصل الاعتقاد بأن الحياة هي سلسلة متواصلة من الصدف و الأحداث العشوائية التي لا تحكّم لك بها.
مسألة قاعدية في خلق مستقبلك، هي فهم و قبول أن لديك القوة لخلق و تغيير ظروفك الحاضرة.
و في المقابل، فإنك لا تستطيع فعل ذلك بمحاولة التخلّص مما لا ينجح معك في الوقت الحاضر. أو بمحاولة تغيير الأحداث أو الملابسات في ماضيك.
أنت تتخلّص مما لا ينجح معك في وقتك الحاضر الآني بإطلاق سراح الماضي و بخلق شيء ما جديد في حاضرك.
النقطة الأساسية هي التاليّة: كلّما ازددت صراعا ضد شيء ما لا تريده، كلّما ازداد جذبك له. لأنك تثبّت مقاومة. و المقاومة هي السبب لكل الجذب السلبي.

يمكن التلخيص في هذه الجملة: كلّ ما تقاومه، سيواصل دوامه.

للأسف فإنه وقع برمجتنا بالاعتقاد الخاطئ بأنه يمكن أن نتحصّل على ما نريده بالتغلّب على ما لانريده.
و لكن هذا يتحدّى قانون الجذب.

هذا إذن ما تحتاج أن تعرفه: مهما كان ما تدافع ضدّه، سيصبح واقعك. مهما كان ما تخاف أو تقلق بشأنه، سيصبح واقعك. و مهما كان ما تستعدّ ضدّه، سيصبح واقعك.
وقع تكييفنا للاعتقاد بأنه إذا ما قلقنا بشأن شيء ما، فإن ذلك سيغيّره بطريقة أو بأخرى أو يجعله لا يحدث.
لكن ما لا يفهمه أغلب الناس هو أنه عندما نصل إلى حضيض تفكير الخوف، فإننا نثبّت أنفسنا لخلق عكس ما نريده بالضبط.
و على بساطة ذلك فإنه ليس من السهل التغيّر.

أعتقد بأني أمتلك الأرقام القياسية في الخوف و القلق. لقد اعتدت أن أقلق بشأن كل شيء. و قد حافظت على خلق نفس الشيء مرّات و مرّات متتالية. لقد تطلّب الأمر تعهّدا من طرفي لتغيير هذا السلوك الهدّام. و لكنّ هذا التعهّد أكسبني الكثير.
ما إن توقّفت عن التركيز حول ما يمكن أن يحصل أو حول ما أخافه أن يحصل، انقلبت حياتي بشكل مثير. في الواقع فقد كان و بشكل بعيد التحسّن الأكبر الذي قمت به في حياتي. و هو الشيء الذي جلب لي الأكثر سعادة و الأكثر سلاما و راحة للبال.

إن فكّرت بالأمر، فإن هناك فقط حالتان للذهن: إحداها الخوف و الأخرى هي الإيمان.
هل تتذكّر عندما قلنا بأن شكل الفكرة هو المظهر الذهني الذي يسبق واقعنا المادّي؟ أفكارنا تأخذ أشكالا في واقعنا المادّي اعتمادا على تعزيزنا للفكرة بالخوف أو بالإيمان.
عندما تقلق فإنك تتصرّف عن خوف، و أنت تمنح القوّة لما لا تريده أن يحدث للحدوث.
عندما تتصرّف عن إيمان، فإنك تزوّد بالطاقة الأشياء التي تتوق إليها حتى تتحقّق.

التحدّي هو أنه لا يقع تشجيعنا في المجتمع للتصرّف عن إيمان.
أحد الأسباب هي أن الإيمان قد تمّ حصره في الدين. و مع ذلك فإن لا شيء يربط الإيمان بالدّين.
بالتأكيد أن هناك جانبا روحيا له، لكن الإيمان لا يجب أن يكون دينيا.
مثلا، أنا متأكّد بأن لديك إيمانا بأن الشمس ستشرق غدا في الصباح. أو بأنك إن قفزت من مبنى بعشرين طابقا، فإنه من المحتمل أن تقضي على نفسك عندما ترتطم بالأرض.
لا شيء يربط هذا بالدّين.
ما نتحدّث عنه هو الإيمان بالقوانين الطبيعية للكون.
عندما تتأسس أفكارك على الخوف، فإن ما تفعله في الواقع هو إسقاط طاقة أفكارك نحو حدث خيالي ما لم يحصل بعد، بل و أكثر من ذلك، لا تريده أن يحصل.
توقّع ماذا سيحدث..
أنت تجذب الشيء الذي لا تريده أن يحدث بالضبط. و من ثمّ ستقول:" أ رأيت؟ لقد أخبرتك بأنه قد يحدث!".
إذن فأنت على حق مرّة أخرى. و من ثمّ تبدأ الدورة كلّها من جديد.

دعني إذن أسألك سؤالا: ما هو مقدار الوقت و الطاقة الذي تضيّعه في القلق و الانشغال حول أشياء لم تحدث أو لا تريدها أن تحدث؟

من أجل ذلك، دعنا نقوم بفحص للواقع.

ألق نظرة على حياتك في هذا الآن.
ماهو عدد أفكارك المرتبطة بالماضي أو بالخوف من المستقبل؟


إذا كنت مثل معظم الناس، سوف أقول بأن غالبية كبرى من أفكارك هي حول الماضي أو حول إمكانية خيالية ما للمستقبل.
المشكلة هي أن كل فكرة أساسها الخوف من الماضي أو المستقبل، تحرم حاضرك و آنك من الطاقة و القوّة.
إنها تحطّم طاقتنا الخالقة و تزيل منّا قوّتنا على الخلق.
ما نفشل في فهمه هو أن الدفاع ضد أي شيء يتسبب فقط في المزيد منه في حياتنا.
الدفاع ضد المرض هو السبب فيه. الدفاع ضد التألّم من علاقة هو السبب في عدم الحصول على العلاقة التي نريد. الدفاع ضد الفقر و الإفلاس هو السبب فيهما.
باستعدادك و تحذّرك خائفا و قلقا بشأن أي شيء لا تريده، بتركيز انتباهك نحوه و بإضافة العاطفة إلى أفكارك، فإنك تجذب الشيء الذي تريد أن تحذره بالضبط.
كلّما ازددت دفاعا و مقاومة و حذرا ضدّه، و كلّما ازددت خوفا منه، كلّما ازداد الجذب قوّة. أنت تعطيه الحياة. حرفيا.
كما لو أن لديك تمساحا أليفا تطعمه كل يوم. و لكن ذات يوم يصبح كبيرا و قويّا. وفي آخر الأمر فإنه يأكلك أنت.

عندما تتأمّل تجربتك في الحياة، و ترى نقصا في أي شيء، فلتتفهّمْ بأن النقص موجود فقط لسبب واحد: لقد اخترتَ أفكارا ليست على تناسق مع ما تتوق إليه.
أنت تهتز و تجذب ما لا تريده. حرفيا.
من ناحية أخرى، فإنك لو وضعت نفسك في حالة ذهنية واضحة غير مقيَّــدة و غير مقاومة، سامحا و مجيزا فقط لما تريده-الصحّة، الوفرة، الأمن، المحبّة، أو مهما كان ما ترغب فيه، فإن كل ما تحتاج أن تفعله هو أن تخفّــف الأمر و أن تسترخي بشأنه و تدعه سلسا، و سوف يأتيك كل ما تتوق إليه.
إذن: أفضل من الصراع ضد السقم، استرخ و اسمح للعزم.
أفضل من المكافحة ضد الفقر أو عدم امتلاك المال الكافي، فقط استرخ و اسمح لمزيد من المال ليصل إلى حياتك.
و هنا يكمن المكسب الكبير: عندما تفعل ذلك-أن تسمح للأشياء التي تريدها بأن تأتي إلى حياتك بدل مقاومة ما لا تريده، فإنه لن يكون هناك مزيد من الصراع أو الإجهاد أو من تثبيط للعزيمة أو من الشك أو القلق أو الهزيمة.
بدلا من ذلك فإنك ستجرّب تمشّيا ثابتا و مبهجا لخلق الحياة التي تتوق إليها.
و هنا مكسب كبير آخر: عندما تفهم بدقّة كيف يأتيك كل شيء، فإنك حر إلى الأبد من القلق و الخوف مما يمكن أن يفعله الآخرون لك. لن تكون بعد قلقا بشأن الظروف الاقتصادية، الحكومة، والداك، شغلك أو سيرتك المهنية أو أي من التأثيرات الأخرى التي تخافها.
السبب الوحيد الذي يجعلك تخاف و تشعر فيه بالتهديد، هو قبولك الاعتقاد بأنه إذا فعل أحد ما شيئا غير متناسق مع ما تتوق إليه، فإنه بطريقة ما سيؤثّر في حياتك. لكن أتمنى أنك قد تعلّمت إلى حد الآن أنه لا يستطيع أن يصل إلى حياتك إن لم تقم أنت باستدعائه بواسطة طاقة أفكارك-مخاوفك و همومك.
مشاعر الكره، الغيرة، الغضب، الامتعاض، الخوف و القلق هي الترددات التي يهتزّ عليها معظم الناس.
مغزى المسألة يبيّن لك لماذا يتخبّط العالم في مثل هذه الفوضى.
كلّما ازداد تركيز الناس على هذه الأشياء جماعيّا، كلّما زاد إنتاجهم لنفس هذه الأشياء في حياتهم الشخصية و في الوعي الجماعي.

نحن كائنات إنسانية كهرومغناطيسية. كل طالب في السنة الأولى للفيزياء يعرف هذا الأمر.
ما تمّ إثباته من خلال دراسة الفيزياء الكميّة، هو التحقّق بأن ما نشعر به في أيّما لحظة، يتسبب في صدور موجات مهتزّة من طرفنا.
و كما ناقشنا سابقا، فإن أفكارنا، التي تنتج عواطفنا، تهتز في تردّدات مختلفة. هذه الاهتزازات توجد في طيف يمتد من الاهتزازات الدنيا إلى الاهتزازات العليا.
إذن، فإنه في أي معطى زمني، تستطيع مستويات اهتزازك أن تتقلّب صعودا و نزولا.
إذا كانت الاهتزازات التي تصدر عنك نعرّفها بأنها سلبية، فهي طويلة و بطيئة. و في الأصل، كلّما انخفض و تدنّى مستوى اهتزاز أفكارك، كلّما صارت حياتك أصعب بكثير.
و إذا كانت موجاتك إيجابية، فهي اهتزازات أقصر و أسرع. فكلّما ارتفع مستوى اهتزاز أفكارك أو ازداد سرعة، كلّما بدأت حياتك في مطاوعتك و مسايرتك.
لا بد إذن من التوقّف للاستنتاج منطقيّا بأنه إذا كان عالمنا ممتلئا بترددات دنيا من الاهتزازات، فإن هذا سيجذب نفس الاهتزازات و يرجعها إلينا.
و هذا ما يفسّر لماذا ثمّة هذا الحد من التباغض و الحروب و الاضطرابات في العالم.

نحن نعرف أيضا أن لكل سبب نتيجة.
و لكن ما يمكن أن تكون لا تعرفه حول السبب و النتيجة، هو أن هناك تزايدا للنتائج- أو الآثار.
بكلمات أخرى، فإنك لن تجرّب فقط ما تتسبب لنفسك و للآخرين في تجربته، و لكنّه كذلك سيرجع إليك متزايدا و متكاثرا.
لو أنك تساعد الآخرين على تجربة مهما كان ما يريدون تحقيقه في حياتهم، فإن ذلك سيرجع إليك و ستجرّبه بالتمام. و لكنّ الإضافة و العلاوة هي أنك ستجرّب أكثر بكثير مما تسبّبت للآخرين في تجربته.

في نقطة ما من تعقّد التواصل المكاني الزماني، في نقطة ما من حياتك، ستجرّب تزايدا و تكاثرا لما تسببت للآخرين في تجربته. حتى إن كنت لا تستطيع أن ترى كيف سيحدث ذلك.
تذكّر: النظام الكوني بأكمله هو واحد. حتى إن كنّا نبدو منفصلين.
ولأننا واحد، فإن ما تفعله كفرد بالآخرين هو –حرفيا- ما ستنتهي بفعله بنفسك.


بما أنّك قد عرفت أن كل شيء هو سبب، له نتيجة، اسأل نفسك: ما هي النتيجة المحتمَــلة لما أكونه، أفكّره، أقوله أو أفعله في هذه اللحظة-في هذا الآن؟
الجواب على هذا السؤال هو ما سوف تحصده.
تذكّر: أنت لا تجرّب فقط ما تتسبّب لنفسك أو للآخرين في تجربته، و لكنّه سيرجع إليك متزايدا و متكاثرا بواسطة قانون الجذب.

07/12/2011

الفيزياء الكميّة- المفتاح لخلق المستقبل-2

ما تعلّمناه إلى حد الآن إذن هو أن فعل ملاحظة الجسيْم في المستوى دون الذري يغيّر الجسيْم. و أن طريقة النظر للأشياء تخلق البناءات المقولــَـبة للأشياء. و في النهاية فإن هذا هو ما يحدّد حصيلة حياتنا. هذا يعني أن كل شيء في حياتك هو النتيجة لما تركّز عليه أنت و ما تمنحه انتباهك. موضع تركيزك يجعل من هذه الجسيْمات دون الذرية تتجلّى في شكل أشخاص و أماكن و تجارب في حياتك. ما تركّز عليه و تعتقده، هي "التعليمات" للكون كي يحقّقها و يجلبها لك.
مصدر الطاقة-الذهن الكوني الخالق، هو غير مقيّد. إذ لا حدود له. و بما أنك واحد مع هذا الذهن الخالق، فإن الإمكانيات لديك هي أيضا غير محدودة. في المقابل، فإنك أنت من يخلق القيود و الحدود.
 إن تقل شيئا كهذا على سبيل المثال: أرجوك أرسل لي مالا لأني أستحقّه لتسديد الفواتير. فإن الرسالة التي تبعث بها هي: أنا في حالة عدم امتلاك للمال.
و لكن الذهن الكوني الخالق لا يعرف معنى "عدم امتلاك" المال.
و عليه في الآن ذاته أن يستجيب لأفكارك. إذ لا خيار آخر له.
ما يجري هو أن فكرتك المسيطرة هي فكرة "عدم امتلاك المال". و في نهاية الأمر فإنه يستجيب لك بخلق متزايد لحالة "مال غير كاف". إذ أن هذا ما جلبته لنفسك.
و الآن إن تعكّرت وضعيّتك المالية فإنّك ستبدأ بالتفكير في أن ما يجري هو غير معقول. فقد طلبت مزيدا من المال. و لكن وقع تجاهل طلبك. و بدلا من ذلك فإن الأشياء قد ازدادت سوءًا.
 لكن الحقيقة هي أن الذهن الكوني الخالق يستجيب فقط لفكرتك أو لاعتقادك المسيطِـر.

فلنعد إلى الفيزياء الكميّة.

أفكارك هي طاقة. إنها تركيز لجسيْمات متذبذبة. عندما تفكّر فكرة فإنك تخلق تركيزا معيّنا لجسيمات في ذهنك. هذه الجسيمات تبدو كصور. و هذه الصور تتجلّى كأشياء في عالمك المادي.
هذا التمشّي يسمّى "الإجلاء".
و بتعبير آخر، فإن أيّ ما تفكّر به، يصبح واقعيّا.
ما أريدك أن تستوعبه هو أن أذهاننا لها القدرة على " تفكير الأشياء إلى الوجود". حرفيّا.
نحن نفكّر الأشياء إلى الوجود في كل حين. و نحن لا نستطيع أن لا نفكّر الأشياء إلى الوجود. و عندما نفعل "تفكير الأشياء إلى الوجود"، فإن الحزمات الكميّة للطاقة تظهر في شكل أموال و علاقات و حالات صحيّة و غير ذلك..
و في عودة إلى المثال السابق، فإن ما يحدث في الواقع هو ما يلي: عندما تشغلك فكرة مثل : "أنا مفلس". فإن هذه الفكرة تخلق حزمة من الطاقة في شكل كينونة المفلس. و التي ستتمظهر و تتجلّى في شكل نقص في المال.
الخبر السّار هو أنك قادر على تغيير هذا في أي وقت. عندما تغيّر أفكارك فإنك تغيّر فعليّا في حزمات الطاقة التي تظهر في حياتك.
و لكن عليك أولا أن تبدأ بهذه الخطوة: من أجل أن تغيّر هذه الحزمات الطّاقية التي تخلق ما يجري في حياتك، عليك أن تركّز فقط على ما تتوق إليه و أن لا ترسل أفكارا متضاربة. فهذا يتسبّب في التشويش و الارتباك لا أكثر. و ما ستجذبه هو المزيد من التشويش و الارتباك.
عليك أيضا أن تتصرّف كما لو أنك حزت فعلا ما تتوق إليه. في واقع الأمر، فإنك قد حزته في احتمال وجود لاشكلي و حزمة طاقة لاشكلية. مهمّتك هي أن تحوّله من حزمة طاقة لاشكلية-احتمال، إلى عالمك المادي، كشيء مادّي واقعي أو كحدث. الكون يستجيب دائما لأفكارك. السرّ هو أنّ عليك أن تسمح لأيّما كان ما تتوق إليه حتى يحدث في حياتك.
 الكلمة الأساس هنا هي "تسمح".

فلنلقي نظرة كيف أن أغلب الناس لا يسمحون لما يتوقون إليه بأن يحدث في حياتهم. و كيف يفشلون في الحصول على ما يتوقون إليه حقّا.

الذهن الكوني الخالق في استعداد و حال مستمرّ لإمدادنا بأي شيء يمكن أن نتخيّله. إنّه هناك دائما لتلقّي "الأوامر" و مدّك بما تطلبه بكلّ دقّة.
إن صحّ هذا، فلماذا يستطيع البعض أن يستفيد منه في حين أن آخرين يصارعون للحصول على ما يريدون، بل حتى للحصول على أساسيات الحياة؟
الإجابة هي: في أي وقت نمرّ فيه بتجربة "فقدان الشيء"-أي شيء، فإننا لا نسمح لهذا الشيء بأن ينشأ و يتحقّق في حياتنا. وعوضا عن ذلك، فإننا نثبّت مقاومة.
الكون ينبني على قوانين الطاقة و الجاذبية. هذه الطاقة تقوم على أساس أن كل شيء و أي شيء يتذبذب في مستوى تردّد معيّن. و هو ما يعني أنه حتّى تخلق ما تتوق إليه، يجب أن تتذبذب على تردّد متناسق مع ما تتوق إليه حتّى تتلقّاه. هذه الذبذبات تنتجها أفكارنا و مشاعرنا. و هذه الأفكار و المشاعر هي المفتاح من أجل أن نسمح لما نتوق إليه بالحدوث في حياتنا.
الأفكار التي تشدّد على النقص، القصور، العجز، الخوف، الشك، القلق، الكآبة، القلّة أو التفاهة، تثبّت تناقضا في الطاقة. هذه الطاقة المتناقضة و المتضاربة تخلق مجالا طاقيا ل"عدم السماح" أو التعطيل.
وفي جوهر المسألة، فإنك لست متناسقا مع ما تتوق إليه.

تذكّر أنك جزء من الذهن الكوني الخالق. الذهن الكوني الخالق لا خيار له سوى أن يتصرّف حيال أفكارك المسيطرة و يستجيب إليها. و هو يستطيع فقط التصرّف مع تلك الأفكار التي لا تناقض فيها مع ما تتوق إليه.

و الآن لا تترك هذه المسائل تستحوذ عليك.
فالسبب الذي من أجله تشعّبت في هذه التفاصيل هو أن يكون لديك دليل علمي لما يحصل في كل من العالم المادّي و اللامادّي.

إن وجدت نفسك في مكان ما تحسّ فيه بأنّك معطّل أو أنك لا تخلق ما تريد، فافحص مليّا هذا الإثبات العلمي: الفيزياء الكميّة بيّنت الآن أننا أكبر بكثير مما ندرك. في الواقع فإن جميعنا مرتبط بالذهن الكوني الخالق الواحد، بالمجال الطاقي الواحد.
و هو ما يعني أنه بغض النظر عن الظروف فإنك أكثر قوّة ممّا يمكن أن تتخيّله.
الوقت حان إذن لتتوقّف عن القلق و الانشغال حول قدرتك على خلق مهما كان ما تتوق إليه.
لماذا؟
لأنك متحصّل عليه مسبقا بالفعل. فأنت متحصّل فعلا مسبقا على أيّما كان ما تتوق إليه في أكثرأحلامك اندفاعا. طبعا فإنه بالإمكان أن لا تجرّبه في هذا الآن، و لكنّك متحصّل عليه فعلا في مستوى كمّي كاحتمال لاشكلي موجود فعلا و مسبقا.
باختصار فإن كل شيء تريده هو احتمال وجود بصدد انتظار تعرّفك عليه و تركيز انتباهك نحوه.

يمكن تفسير الأمر بالتفكير في لعبة فيديو.
فأنت عندما تلعب لعبة فيديو، فإن كل النتائج المحتمَــلة قد وقع برمجتها مسبقا في القرص. و عندما تلعب فإنّك تركّز اهتمامك على ما تريده أن يحصل-أو النتيجة. بقيامك بهذا، فإن تجميع انتباهك حول النتيجة التي تريدها، سيختار واحدا من الاحتمالات التي وقع برمجتها مسبقا في القرص.
و هذه هي النتيجة التي تتحصّل عليها.
في لعبة الفيديو يمكن أن يكون لك نتائج مختلفة لنفس الوضعيّة. و لكن بغض النظر عن عدد النتائج فإن هناك نتيجة محتمَــلة قد وقع برمجتها مسبقا في القرص. أنت من يقرّر النتيجة بالاختيار بين الاحتمالات المبرمجة مسبقا في اللعبة.
نفس الشيء يحدث في حياتنا.

المجال الكمّي يستطيع أن يخلق عددا لا متناهيا من التجارب. ما تفكّر به في هذه اللحظة أو التي تليها يقرّر تجربتك الحالية من النتائج المحتمَــلة. حياتنا تدور حول تركيز أفكارنا لاختيار النتيجة التي نتوق إليها.
 الكون يمكن أن يوفّر لك ذلك أو نتيجة أفضل أيضا.

المهم هو أن تفهم أن كل هذا يحصل بدون أن تنشغل حول كيفية إدارة الأمور. كل ما تحتاج أن تفعله هو أن تتوق-أن تنوي، عالِـمًا أنه مهما كان ما تريده فهو موجود فعلا مسبقا، و بفضل قوّة التركيز، أن تثبّت انتباهك على ما تريده.
و هكذا فإنّه سوف يتجلّى مع يقين مطلق.

يمكن أن تجلب أي شيء إلى الوجود بفضل آمالك و يقينك و إيمانك و نيّتك في الحصول عليه بدون أي إكراه أو انشغال حول ما إذا كنت ستتحصّل عليه أم لا.

في الواقع فإن ما تتوق إليه موجود مسبقا كموجات احتمالية، لكنّك أنت من يتسبّب في أن تكون هذه الموجات الاحتمالية شيئا أو حدثا أو نقطة معيّنة في الزمان و المكان.

و الآن تأمّل فيما يلي: ما تريده هو موجود فعلا كحدث، و لكن إدراكك الحسّي للزمن يجعله يبدو كما لو أنك لم تمرّ به بعد أو أنّك منفصل عنه.
عندما تفهم ما هو الزمن و كيف يعمل- وهو ما سنناقشه لاحقا، ستكون قادرا على جلب ما تريده إلى تجاربك في مدّة أسرع أو أطول.

العالم الكمّي هو العالم الواقعي.
ما تراه في عالمك المادّي بحواسّك الخمسة هو ما خلقته عبر إدراكك الحسّي لمجموعة من الأنشطة الكميّة. النشاط الكمّي هو ما تسبّبت به أنت.
 فأنت السبب و العلّة.
لا تفكّر أبدا في أن ما تراه أو أن ما تجرّبه في حياتك هو السبب في أي شيء، إنه فقط الأثر-النتيجة.

كلّ ما تحتويه تجاربنا يتحقّق معًا بتزويدٍ من ذهنك و أذهان المحيطين بك و باقي الكون.
أنت و أنا و كل شيء آخر، جميعنا في آخر الأمر طاقة منتظمة معًا من خلال معلومات متأتية من ذهننا الفردي و من الذهن الكوني الخالق.
منتهى الأمر في كل هذا هو أن تعرف أنك جزء من محيط واحد هائل لامتناه من الطاقة. و أن لا شيء يفصلك عن أي شيء آخر. الانفصال الوحيد الذي تراه هو تضليل تسبّبت فيه حواسّك الخمسة المحدودة.

كلّنا واحد. حرفيّا.

أي شيء تفعله، أي فكرة تفكّرها تغيّر تركيبة الكون بأكمله مهما كان صغيرا هذا التغيير. و لأنك جزء من هذا الكون، فإن التأثير المتموّج لأفكارك يعود إليك و يُرجع إليك جرعة ممّا أرسلته و أطلقته. أنت تحدث تغييرا في المشاعر حولك و تموّجك يمسّ كلّ شيء. و كلّ شيء يعود إليك متموّجا ردّا للفعل، و الكلّ يرجع إليك متعدّدا.
هكذا يعمل قانون السبب و النتيجة علميّا.
اهتزاز فرد في النظام يسبّب اهتزاز النظام بأكمله. و اهتزاز النظام بأكمله يسبّب اهتزاز الفرد.
و العكس أيضا صحيح.

أظن أن هذا التقديم السريع للفيزياء الكميّة سيقنعك بأن لديك قوّة بحوزتك أكثر مما تتخيّله على الإطلاق.
لا تشغل نفسك إن وجدت بعضا مما قرأته غير ذي معنى. فستتضح الصورة لاحقا عندما تواصل قراءة باقي المقالات.
أنت لا تحتاج إلى أن تصبح خبيرا في الفيزياء الكمّية حتى تستفيد منها.
الهدف من هذا المقال هو أن تفهم ببساطة ممّا يصنع عالمك حقّا. و أن تبدأ في تبيّن كيف أنّك تتحكّم به مباشرة.
المقالات اللاحقة ستوضّح لك كيف تمارس هذا التحكّم و كيف تفسّر المردودية التي تتلقّاها.

04/12/2011

الفيزياء الكميّة- المفتاح لخلق المستقبل -1


ما علاقة الفيزياء الكمّية بخلق مستقبلك؟
أستطيع أن أخبرك بأن فيها كل ما يربطها بذلك.
فلنلقي نظرة على التفسير البسيط للفيزياء الكميّة و لنجد كيف نستعمله لخلق حياتنا بإحكام بدل الإهمال.

الفيزياء الكمّية هي علم يفسّر كيف يأتي كل شيء في عالمك إلى الوجود.
أنت خالق كل عالمك المادّي. و لكن إلى حد الآن قد لا تكون واعيا بهذا الأمر. نقص إدراكك لكيفيّة إيجاد الأشياء الماديّة في حياتك، و في جزء في خلقها، يجعل من ملابسات حياتك تبدو كما لو أنها خارج مجال تحكّمك. و يجعلك تبدو أيضا كما لو أنك الضحيّة لهذه الملابسات، بينما في الأثناء أنت هو المتسبّب فيها.
و هذا يحمل في طيّاته أشياء جيّدة و أشياء سيّئة.
دراسة سريعة للفيزياء الكميّة ستساعدك ليس فقط لفهم كيف يُخلق كل شيء في واقعك، و لكن أيضا و على نحو دقيق كيف أن اعتقاداتك و أفكارك هي التي تخلق النتائج التي تمرّ بها و تجرّبها في حياتك.
التعليم الروحي يخبرنا بأنه حتى قبل أن تطلب الشيء-أي شيء، فإنه موجود مسبقا فيك.
و الفيزياء الكميّة أثبتت الآن أن هذا صحيح علميا.
و كما سوف ترى، فأن تطلب حتى تتلقّى هو طريقة عمل الكون.

فكّر بالأمر: عندما يخبرك أحد بأن كل شيء ممكن إذا أنت فقط اعتقدت في ذلك، أفلا تتعجّب بأن هذا يبدو عظيما، و لكنّك تبقى متسائلا: ما هو الدليل على أن هذا صحيح فعلا؟
ألن تكون أكثر استعدادا للقبول بأن هذا صحيح إذا بيّن لك أحد بتمشّ تدريجي و علمي كيف أن اعتقاداتك توجّه الكون و تنتج ما أنت معتقد فيه؟

من بين أهم فوائد فهم أساسيات الفيزياء الكميّة أنك تستطيع أخيرا أن تجد بوضوح كيف أن أفكارك و اعتقاداتك تتحكّم بحصيلة حياتك. و فهم هذه المعرفة يمكّنك من التخلّص من كل شك و من أن يكون لك ثقة كاملة بقدرتك على خلق كل ما تريد.
الفيزياء الكميّة تبرهن أيضا كيف أن كلّنا مترابطون و كيف أن كلّنا و احد. إنها تزيل الوهم بأننا كائنات منفصلة. و هي أيضا تعطيك لمحة كيف أن روحنا و ذهننا و مادّتنا تتفاعل و تتواصل، و كيف يحدث الخلق حقّا. و هي تبيّن لنا بدقّة كيف أننا خالقون مشاركون مع الله –أو مصدر الطاقة.
ما إن تفهم مليّا ما نحن بصدد النقاش حوله ستذهل من كمّ القوة التي لديك و كم هو سهل أن تخلق أي نتيجة تريدها.

لندخل صلب الموضوع إذن.
الفيزياء الكميّة هي دراسة البناءات المقولـَـبة للكون.
جسدك متكوّن من خلايا.هذه الخلايا متكوّنة من جزيئات، المتكوّنة من ذرّات، المتكوّنة بدورها من جسيْمات دون الذرية (أصغر من الذرة)- مثل الالكترونات.
دراسة الفيزياء الكميّة برهنت أن كل شيء متكوّن من الجسيْمات دون الذريّة. جسدك، سيّارتك، النباتات، الأشجار، الأفكار، الضوء- كل شيء آخر، بما في ذلك الكون برمّته هو تركيز لمجموعات واسعة من الطاقة أو الجسيمات دون الذريّة. الفرق الوحيد هو في طريقة تجمّع هذه الجسيْمات في بناءات مقولبة.
معرفة كيفية عملها هو المفتاح لخلق حياتك عن تصميم.
الجسيْمات دون الذريّة ليست أشياء ماديّة. ليست جسيْمات كما هو الشأن بالنسبة لحبّات الرّمل. إنها في الواقع احتمالات وجود. و في نفس الوقت، هي حالات وجود متعددة. سوف تفهم معنى كل هذا قريبا، فثبّته و لا تترك التسميات تربكك.
أما الآن فلنكمل رحلتنا في دراسة كيفية تطبيق هذا في حياتنا.

الجسيْمات دون الذريّة هي حزمات طاقة تسمّى أحيانا "كوانتا" أو "كمّ". كل شيء في هذا الكون متكوّن من طاقة. و حزمات الطاقة هذه تتصرّف بأكثر الطرق إذهالا. إنها تخرج عن سيطرتنا. و السبب في ظهورها لنا في صورة شيء صلب و في تشكّلها سيّارة أو طاولة مثلا يعود إلى تفكيرنا الفردي أو الجماعي.
و منذ أن كان بإمكاننا اختزال وجود أي شيء انطلاقا من جسيمات دون ذرية، فإننا نحتاج إلى معرفة مما تتكوّن هذه الجسيمات- بما أنها البناءات المقولـِبة لأي  شيء خُلق و لأي شيء سيُخلق على الإطلاق.
إذن ممّا تتكوّن هذه الجسيمات دون الذريّة؟
إن تقل طاقة، فإن ذلك ليس صحيحا بالكامل. فهي ليست مصنوعة من طاقة. إنها هي الطاقة.
إن اختزلت جسدك إلى جوهره النقيّ، فإنك ستكتشف بأنّك قطعة كبيرة من الطاقة. و بالمثل بالنسبة لأي شيء آخر.
الروح و الذهن يكيّفان هذه الطاقة إلى الشكل الفيزيائي الذي تسمّيه جسدك.

كل شيء إذن متكوّن من جسيمات دون ذريّة، التي تكوّن الذرّة، التي تتجمّع إلى مادّة. هذه الطاقة توجد كموجات منتشرة في الزمان و المكان. و لكن، و هذا مهم، فقط عندما تمارس قوّة الملاحظة، تصبح هذه الموجات جسيْمات متمركزة في زمان و مكان بعينه. و بمجرّد أن تسحب ملاحظتك ، فإنها تعود موجة من جديد.
ماذا يعني هذا؟
ببساطة: ضع ملاحظتك و انتباهك و نيّتك لخلق شيء، خذ هذه الطاقة من الحالة اللاشكلية و اخلقه كحدث زماني-مكاني.
هذه حقيقة علميّة.
لا شيء صلب و جامد بالصلب و الجامد.
إنه متكوّن من ملايين حزمات الطاقة السريعة الوميض. إنها تومض داخل و خارج المكان مع تموقع الشيء. إنها ليست باقية جاثمة حيثما هي.
إذن فلماذا يبدو جسدك أو منزلك كشيء جامد متماسك بينما نعرف أنه مجرّد ومضة سريعة لإحساس بالطاقة؟
أفضل طريقة لوصف هذا الأمر هي بالتفكير في فيلم.
عندما تشاهد فيلما، ترى شخصا يشق الشاشة. لكنّك لو تقدر أن تبطئ الفيلم، فإن ما يحدث حقّا هو أنّه في الواقع مجرّد فيلم ذو أربعة و عشرين صورة في الثانية، صور على اختلاف طفيف بينها، تتوالى بسرعة معيّنة بحيث أن أعيننا لا تستطيع أن تضبط التفاوت بين الصور المستقلة. كل واحدة من هذه الصور السينمائية هي تركيب من ملايين الفوتونات الضوئية التي تومض بسرعة الضوء.
هذا ما يخلق واقعك.
إذن ما تشاهده حولك ليس أكثر من وميض سريع و هو الذي يسبّب وهما- مثل شأن الصور في الفيلم-بأن هناك شيئا صلبا و متماسكا.

الحياة هي على قياس الفيلم.
في فيلم، الصور السينمائية تمرّ بسرعة بحيث لا تستطيع أن تراها. سرعة هذه الصور تجعلها تبدو كما لو أن أولئك الأشخاص على الشاشة هم واقعيّون و متماسكون. و لكن كلانا يعرف أنهم ليسوا كذلك.
كثيرا ما نصبح متورّطين في الأحداث عندما نشاهد فيلما إلى درجة أن هذه الأحداث تبدو لنا واقعا. كما لو أننا نشاهد أحداثا حقيقية تأخذ مجراها. و إلا فلماذا يرتجف الناس في المشاهد المخيفة، أو يبكون في المشاهد المحزنة، أو يضحكون في المشاهد المسليّة؟
لأن ما يظهر في الشاشة يبدو حقيقيا لهم.و لكن ما نراه في الفيلم أو في الحياة الواقعية ليس أكثر من طاقة تعيد ترتيب ذاتها لتبدو صلبة. فقط عندما نلاحظها و نركّز عليها تبدو أشياء صلبة و متماسكة.
أيّما عالِـم فيزيائي يعرف أن الجسيْمات دون الذريّة-هذه الحزمات الطاقية أو "الكم"، ليست جسيمات في نقطة بعينها من المكان و الزمان. مثل الطاولة أو الكرسي. و لكنّها احتمالات يمكن أن توجد في نقاط متعدّدة من المكان و الزمان. فعل ملاحظتنا لها يحوّلها إلى جسيمات فيزيائية في نقطة بعينها من المكان و الزمان. و لكن ما إن نسحب انتباهنا فإنها ترجع احتمالا من جديد.
بتعبير آخر، فإنه لا وجود لها ما لم نكن نلاحظها.
تخيّل أن الكرسي الذي تجلس عليه الآن هو مجموعة كبيرة من الجسيْمات دون الذريّة.
هذا ما يحصل في الحقيقة للكرسي: عندما لا تكون في غرفتك و لا تفكّر به، فإنه يتلاشى. يصبح احتمالا ممكنا لإعادة الظهور بالضبط أينما تكون و في أيّما مكان في الكون. عندما تعود للمنزل، و تفكّر بالجلوس على الكرسي، في موضع معيّن، أو تبحث عن كرسي في الموضع الذي تتمنّى الجلوس فيه، فإنه يعود للظهور بطريقة سحرية.
أنا لا أضخّم المسألة.
أعرف أنه من الصعب تصديق هذا لأن الكرسي يبدو حقيقيا. و هو حقيقي. طالما أنك أنت، أو أي شخص آخر يفكّر فيه أو يلاحظه.
الفيزياء الكميّة أثبتت أن هذا صحيح.
الكرسي موجود هناك نتيجة ملاحظته موجودا و التقرير بأنه موجود هناك. بكلمات أخرى، لا شيء جامد يمكن أن يوجد، أي لا وجود له، باستقلالية عن الملاحظ. إذن فإن فعل الملاحظة يجعل احتمال الوجود يصبح شيئا واقعيا محدّدا. انتباهنا المسترسل يبقي عليه في هذا المنحى، منتجا الوهم بوجودٍ صلب جامد متماسك.

أعرف أن رأسك ربّما سينفجر الآن و لكن فقط توقّف هنا. لأن الأمر يزداد تشويقا الآن: فقد تم اكتشاف أن هذه الجسيْمات تتخذ أيضا قرارات. إنها في الواقع قد مُنحت الذكاء. فما هو هذا الذكاء الذي يعطيها القوّة؟

هذا الذكاء هو الذهن الكوني الخالق.
الذهن الكوني الخالق يتكوّن من ذهنك الفردي الخاص بك و أيضا من الذهن الفردي لباقي الكون.
الحزمات الكمية تُعرّف باحتمالات وجود. العالم الفيزيائي مصنوع من أفكار و طاقة.
فكّر في التالي بعناية: فكّر في أن كل ما تستطيع أو ستستطيع رؤيته هو مصنوع من هذه الجسيْمات المذهلة، و التي هي تحت تحكّمك. فكّر في الحقيقة العلميّة التي تبرهن أنك السبب أو السبب المشارك في كل ما من حولك. أن لا شيء تلاحظه، يمكن أن يوجد، بدون ملاحظتك.
انتبه إلى هذا الأمر الآن: كل ما تحتاج إلى فعله هو أن تختار مهما كان ما تتوق إليه، ثمّ تركّز عليه بكلّ يقين و ثبات، و هذا ما سيتسبّب في تجسّد حزمات الطاقة إلى أيّما كان ما تتوق إليه.
بكلمات أخرى، ما تركّز عليه و تعطيه انتباهك، يصبح واقعك.
إذا كان هذا حقيقيا، و أستطيع أن أؤكّد لك بأنه كذلك، أرجو أن تأخذ بعين الاعتبار ما ستقرؤه الآن: لو أنّك تغيّر طريقة نظرتك للأشياء، فإن الأشياء التي تنظر إليها تتغيّر.
سأعيد هذه الجملة لأنها مهمّة: لو أنّك تغيّر طريقة نظرتك للأشياء، فإن الأشياء التي تنظر إليها، تتغيّر.
 يتبع..

03/12/2011

تقديم

أود أن أبدأ بشكرك على إعطائي الفرصة لمقاسمة هذه المعلومات معك.
نيّتي هي أن أجعل هذه المقالات هي الأكثر مباشرة و الأكثر نجاعة فيما أمكن لك مطالعته.
و لكن قبل أن أبدأ أريدك أن تعرف بأنه لا فكرة لي إن كان ما أكتبه هو صحيح أم لا. و هذا قد يجعلك تشعر بعدم الارتياح بما أنك تنوي صرف وقت في قراءة هذه المقالات. و لكن عليّ أن أبدأ بأن أكون نزيها.
حقيقتي يمكن أن لا تكون حقيقتك. أنا أعرف فقط ما ينجح معي. و هذا كل ما أستطيع أن أتشاركه معك. و لذلك فليس لدي الإجابة على كل شيء. في الواقع هناك أشياء عديدة أخرى ليس لدي فكرة بشأنها و هي أكثر من الأشياء التي أفهمها.
و لكني في هذه المقالات لن أتعامل مع أشياء لا أفهمها. كل شيء سأتطارحه معك ينبع من دراسة معظم و أهم الفلسفات و الديانات و البنى النفسية.

هذه في الحقيقة منهج لحياة قائمة على التصميم و التخطيط عوض قيامها على الإهمال و العشوائية.
في رأيي، هذه هي طريقة التربية التي يجب أن تُعلّم في مدارسنا و جامعاتنا التقليدية.
للأسف فإن التربية هي التي لا يتلقّاها أغلبنا أبدا.

كلّما تقدّمنا سوف توافق على أكثر المادة التي أشاركك فيها، و لكن أريد أن أنبهك إلى أن بعض الأشياء التي ستقرؤها ستجعلك متضايقا.
أرجوك تفهّمْ بأني قمت بذلك عن قصد حتى أساعدك على تجاوز منطقة الراحة و الرفاهة خاصّتك و الخروج منها. فاعتبرها معروفا إذن.
و من أجل أن تأخذ أكبر فائدة من هذه المقالات، عليك أن تتعامل معها بذهن مفتوح و بأن تكون راغبا في شيء من التفكير الجدّي المخالف للسائد. و هذا يعني اعتبار أشياء لم تعتبرها من قبل.
القوّة الديناميكية لإحكام الخلق هي مجموعة مقالات تدريبية للتقدّم. هي ليست فقط حول التفكير الإيجابي و تحديد الأهداف و مثل ذلك-و سوف نشير إلى تلك الأشياء كلّما تقدّمنا، و لكنّك هنا ستجد مستوى أعلى من التدريب. و هو مصمّم لكي يفتح لك الطريق لباب جديد. باب يربط بين المرئي و اللامرئي. يصل بين ما تعرفه و ما لا تعرفه.
خلال هذه المقالات قد تتعرّض إلى بعض الأشياء التي قد لا يكون لها أي معنى بالنسبة لذهنك المنطقي. و لكن سوف يكون لها معنى في مستوى أعمق ربّما لست مدركا له بعد. في بعض الأحيان سوف تحسّ بأنك تفهم ما أقوله في مستوى أعمق، و لكن ذهنك المنطقي يبقى مع ذلك غير قادر على القبول به. و هذا عادي. لا تقاومه. فكلّما تقدّمنا فإن كل القطع ستتجمّع.
المادّة في هذه المقالات تحتوي على عدة طبقات من الفهم. ما تفهمه اليوم سوف يظهر أكثر في حقيقة أعمق و في تطبيق لتلك الحقيقة في مقالات لاحقة. و بإتمامك كل جزء من التدريب فإن تخزينك للمفاهيم و التقنيات سوف يتسارع.
سوف تلاحظ أيضا أني أكرر نوعا من الجمل و المفردات مرّات متتالية. و أنا أقوم بذلك عن قصد حتى يستوعب لاوعيك ما أنت بصدد قراءته.
أعدك بأن يكون كل مقال ممتلئا بالمعلومات القادرة على تغيير حياتك. و لكن حتى تكون ناجحا و تتحصّل على أفضل النتائج من هذه المقالات علينا أن نعمل معا. سوف أوفّر المعرفة و المعلومات التي ستمكّنك من تغيير حياتك. و لكن عليك تطبيق ما تقرؤه.
المفتاح للنجاح في أيّما درس أو منهج أو استراتيجية أو تقنية هو التطبيق. للأسف فإن قلّة من الناس تطبّق ما تتعلّمه. و من المحبط ملاحظة أن أغلب الناس لا تتابع بما يكفي أي شيء للحصول على نتيجة. و هم رغم ذلك في بحث متواصل عن استراتيجية جديدة أو كتاب جديد أو تقنية جديدة معتقدين أنهم أخيرا قد وجدوا الحل لمشاكلهم. و لكن كل ما يفعلونه هو تحصيل أكثر معلومات. و في النهاية فإن معرفتهم كبيرة و لكن أعمالهم صغيرة.
هذه المقالات ليست لتحصيل معلومات جديدة. ربّما تكون مطّلعا على أكثر مما ستقرؤه. إذن فإن كنت تطالع هنا للتعرّف على الجديد فإنك أخطأت الهدف. أضمن أنك ستقرأ أشياء جديدة عن نفسك، و لكنّها لن تكون أكثر من معلومات إن لم تطبّقها. و إن تابعتها و طبّقتها فإن الوقت القليل الذي ستقضيه في مطالعة هذه المقالات سيكون أفضل استثمار قمتَ به.
المنهج الذي أعتمده هنا هو "افعلْ-افعلْ". و هو يتطلّب منك القيام بالشيء و التحرّك. و لكن كل حركة تقوم بها ستنتهي بك إلى نتيجة مدروسة.

الآن و قد أودعتُ كل هذا في ذهنك، دعني أبدأ بأن أسألك بعض الأسئلة الهامّة:
كيف نتحصّل على ما نتحصّل عليه في الحياة؟ و لماذا يبدو أن بعض الناس تنال كل شيء، في حين أن آخرين لديهم قلّة قليلة و يواصلون المعاناة؟
هل سبق أن سألت نفسك ذات هذه الأسئلة؟
كيف يمكن أن نكون نحن الكائنات البشرية، على مستوى من الذكاء بحيث نقدر على خلق التقدّم و التكنولوجيا و الاكتشافات الطبيّة و الاستطبابية و لا نزال في الآن ذاته نصارع من أجل خلق الحياة التي نريد؟

لقد وقع تكييفنا حتى نعتقد بأن الصراع مسألة عادية. أو هكذا يجب أن تكون الحياة. و نحن نرى الصراع أيضا كما لو أنه هو الواقع. و لكن واقعنا ليس هو "الواقع". ما نسمّيه واقعا ليس أكثر من مقاربتنا الخاصة لما نعتقده حقيقيا.
دعنا نواجه الأمر: أغلب الناس ليس لديهم فكرة كيف يتحصّلون على ما يتحصّلون عليه في حياتهم. حياتهم هي مجرّد تسلسل من النزاعات و الهموم.

انظر إلى حياتك.

هناك ربّما قائمة طويلة من الأشياء التي تريدها و لكنّك لم تنلها؛ و ربّما أسوأ من ذلك- تعتقد بأنه لا حظ لك للظفر بها أبدا.
ثم أراهن بأن هناك قائمة أطول من الأشياء التي لا تريدها. و مع ذلك فإنه يبدو أنك تتحصّل عليها بشكل متواصل.
و السؤال هنا: لماذا تقع الأمور بهذا الشكل؟

المشكل الحقيقي يكمن في أنه وقع تعليمنا بشكل استرجاعي عندما تتعلّق المسألة بخلق ما نريده.
بعضنا يلوم الحظ أو الدهر و يقول: هكذا هي الحياة !
و لكن هل هذا فعلا حقيقي؟

أستطيع أن أؤكد لك بأنه ليس كذلك.

انظر إليه بهذه الطريقة: تخيّل بأنك وُلدت بنظّارات شمسية خضراء. و أنك تضعها طوال حياتك.
و الآن تخيّل بأنك تنظر إلى ورقة بيضاء. ما هو لون الورقة الذي ستراه؟ أخضر بطبيعة الحال.
و في يوم يأتي شخص و ينظر إلى الورقة و يقول لك بأنها بيضاء. ماذا ستقول له؟ ستخبره بأنه مخطئ. بأنه لا يدري عمّا يتحدّث. و بأن عليه أن يذهب لفحص عينيه. و مهما كان مستوى حماسه أو اندفاعه من أجل أن تصدّقه بأن الورقة بيضاء... لا !
في الواقع، ليس هناك أي أمل أو إمكانية حتى ترى أنها بيضاء ما دمت تضع نظاراتك الخضراء. بطريقة أخرى، ليس بإمكانك أن ترى أن الورقة بيضاء حتى و إن أردت ذلك، مادمت تضع النظارات.
و الآن إن اكتشفت بأنك تضع نظارات، فإنك تستطيع انتزاعها. حينها بإمكانك أن ترى ما لم تكن تراه سابقا. و هو اللون الأبيض.
مقالات إحكام الخلق هي حول مساعدتك لرؤية اللون الأبيض.

سوف أبدأ إذن بتوقّع مستقبلك. أجل. لست منجّما. و لكنّي سأفعل ذلك بنسبة تحقّق مائة بالمائة.
 كيف؟
 الأمر بسيط: فأنا أعرف عنك شيئا سيجعلني أنجح في توقّعي لمستقبلك.
و هو التالي: إذا واصلتَ التفكير بما تفكّر به، فسوف تواصل القيام بما تقوم به، و سوف تواصل الحصول على ما تتحصّل عليه.
و هذا شيء لم أكن أفهمه لسنوات. واصلت خلالها الحصول على نفس النتائج التي لا أريدها. و السبب وراء ذلك هو أنني كنت أخلق حياتي بإهمال. و عندما أقول بإهمال فإن ما أقصده هو أني لا أمتلك أي فكرة عن كيف أحصل على ما أحصل عليه. في أغلب الأحيان أحس بأن الأشياء هي فقط بصدد الحدوث لي. و ليس لدي أي تحكّم للأحداث في حياتي.
ألوم الناس، الظروف، الملابسات، الله، القدر، الحكومة، والداي، علاقاتي، و كل شيء و كل شخص خارج عن ذاتي لما يحدث في حياتي.
لم يخطر ببالي مطلقا أني أنا الذي أخلق هذه التجارب.و السبب هو أني لم أكن قادرا على رؤية العلاقة بين أفكاري و ما يحدث في حياتي. فهما يبدوان منفصلان. و لذلك فإنه يظهر لي أن ما يحدث إنما يقع بشكل عشوائي أو جزافي بدل أن أكون أنا المتسبّب في حدوثه.

في هذا المقال سوف أفسّر بطريقة يمكنك أن تفهمها تحديدا كيف تخرج الأفكار و تصبح أشياء و تجارب في الحياة.
و بدون أن نعود إلى نقطة البدء و فهم كيف خُلقت الأشياء، أو كيف تحصّلنا على ما نحن فيه، فإنه لن يكون لدينا أي طريقة لتغيير حالتنا.
بتعبير آخر نحن نبحث هنا عن العلّة من وراء العلّة.

ما ستتعلّمه هو أن كل ما يحصل لنا قد خلقناه نحن، سواء بشكل لا واع-عن إهمال، أو بشكل واع –بإحكام و تصميم و تخطيط.
المفتاح لتغيير حياتنا نحو الأفضل هو أن نخلق حياتنا عن تصميم بدل الإهمال.

هناك الكثير مما كُتب و نوقش فيما يخصّ تحكّم أفكارنا في حياتنا.
فكريّا أظن أن أغلب الناس يتفقون مع هذه الفكرة. و لكن إذا نظرت إلى حياة أغلب الناس فإنه من السهل أن ترى أنهم لم يستوعبوا الأمر بعد.

أيّ شيء تُـثـبـّت عليه ذهنك بكل طاقة و تركيز سيُخلق في واقعك. في بعض الأحيان تتطلّب المسألة وقتا حتى نحقق نتائج أفكارنا، لأننا نواصل بدون انقطاع تغيير ما يجول بأذهاننا. و لكن مهما يكن ما نوجّه انتباهنا المسيطر نحوه، فإنه سينتهي بأن يكون واقعنا.
بالتأكيد فإنه قد يمكنك تحقيق طن ذهب على طاولة المطبخ في ظرف ثلاثين ثانية، بمجرّد التفكير في ذلك، و لكن في المقابل فإنه  كلّما راودك شعور بالخوف أو القلق حول أيّما شيء فإنك ستجد غولا خارجا من الثلاجة محاولا التهام غدائك. و لذلك نأتي إلى هذا العالم ثلاثي الأبعاد بشيء من الحماية التي تمكّننا من التفكير و الشعور بدون أن نحقق مشاعرنا و أفكارنا أمام أعيننا في الآن و اللحظة، مثلما هو الشأن في البعد اللافيزيائي.
إذن فإن عدم القدرة على تجسيد أي شيء بمجرّد التفكير فيه قد يبدو عائقا لوهلة. و لكنّه أيضا جزء من الحماية الأكبر التي تمكّنك من تعلّم فنّ الإجلاء بدون أن تؤذي نفسك.

إذن بدون فكرة لا شيء يحدث. نقطة إلى السطر.
الفكرة تسبق كل شيء.
و هذا يمكن أين يكون بسيطا و هو أساسي لإحداث تغيير.
كل شيء يبدأ بشكل بذرة الفكرة الأصلية. إذا كنت قد زرعت في حديقة سابقا، فإنك تدرك بأن بذرة صغيرة يمكن أن تكبر و تصبح نبتة تدرّ الأزهار و الأثمار. و السبب وراء إمكان حدوث هذا الشيء هو أن مما تحتويه هذه البذرة هو الرغبة القوية في الخلق و التمدّد و النموّ.
أشكال أفكارنا تعمل بنفس الطريقة. شكل الفكرة هو الهيأة الذهنية التي تسبق أي واقع مادي. في أفكارنا يكمن احتمال الخلق و التمدّد و النمو و الحصول على ما نريده أو يكمن احتمال أن نحطّم حياتنا.
ما نمرّ به اليوم ليس سوى أشكال أفكار الأمس.
إذن إذا كنّا نريد واقعا جديدا، فيجب أن نفكّر أفكارا جديدة.
و للقيام بأي تغيير في حياتك، يجب أن تغيّر الأفكار التي أتت بك إلى ما أنت عليه الآن.
لو تحاول أن تغيّر أي شيء في حياتك بدون تغيير الأفكار أوّلا، فإن دماغك سوف يفحص ما يعرفه حتى ذلك الحين-أي ماضيك أو أفكار الأمس، ومثل الحاسوب-سيرسل لك رسالة تنبيه لخطأ مفادها أنه لا مرجع سابق له بهذا، فأنت لم تقم بهذا من قبل، لذلك فأنت لا تستطيع القيام به الآن. و هذا ما يسمّى بالمسلّمات. الدماغ سيقوم بكل ما يقدر عليه لمساندة افتراض مسبق للحقيقة. فالمسلّمات هي الأوامر الخفيّة التي سيطيعها الدماغ بكلّ الموجبات. و هي السبب الأساسي وراء صعوبة التغيير.
و نحن إذا واصلنا القيام بنفس الشيء مع نفس التفكير فإننا سنواصل الحصول على نفس النتائج.

إذن كيف يشتغل كل هذا؟ ما هي الآليات أو الدلائل العلمية حول كيف تصبح الأفكار واقعا؟

علم إبداع الواقع من خلال الأفكار يمكن الإطلالة عليه من خلال نظرة أساسية على علم الفيزياء الكميّة. مفتاح خلق المستقبل.