10/12/2011

قانون الجذب

الآن و قد أصبح لديك فكرة عامّة عن كيفية عمل الكون لجلب رغباتك، أريد أن أدرس الغراء الذي يجمع كل هذا ببعضه. فبدونه لن يكون بإمكاننا خلق أي شيء.

كل شيء يأتي إلينا بفضل قانون من أساسيات و أوّليات الفيزياء: النظير يجذب نظيره.
مقولة "النظير يجذب نظيره" هي محكومة بقانون أساسي في الكون يسمّى قانون الجذب أو قانون السبب و النتيجة.
كلّ معلّم روحي أو علمي حاول أن يعلّم هذا القانون.
ربّما قالوا: ما تزرعه تجنيه، أو تكسب ما تعطيه، أو ما تطلقه يأتيك، أو أن كل حركة لها ردّة فعل مساوية و مضادة لها.
و لكن جميعهم يقول نفس الشيء.
حتى الفيزياء الكميّة أثبتت لنا كيف يعمل هذا القانون في المستوى دون الذري.
هذا القانون مطلق. لا شيء يربطه بشخصيّتك، باعتقاداتك الدينية، بأن تكون شخصا صالحا أو طالحا، أو بأي شيء آخر.
لا أحد يحيا خارج هذا القانون.
إنه القانون الذي لا يمكن إنكاره لهذا الكون.
قانون الجذب هو حقيقي كقانون الجاذبية الأرضية.
قبل اكتشاف قانون الجاذبية، لم يكن أحد يعرف وجوده. و مع ذلك فإن الجميع كان و لا يزال تحت تأثيره.
ذلك هو حال قانون الجذب.
معظم الناس غير واعين بآليات كيفية عمله. و مع ذلك فإن أي أحد قد كان و لا يزال تحت تأثيره.
و بسبب جهلهم، فإن معظم الناس قد أصبحوا موهوبين في جذب فيض من النتائج قد يفضّلون عدم الحصول عليها، عبر قانون الجذب.
أنت لا تحتاج إلى معرفة آليّات قانون الجاذبية الأرضية حتى تحفظ نفسك من أن تهيم في الفضاء.
أنت أيضا لا تحتاج أن تعرف آليات كيفية اشتغال قانون الجذب حتى تمارس حياتك.
ربّما لم تستوعب هذا الأمر إلى حد الآن، لكن القانون لا ينطبق على حياتك فقط، و لكن على حياة أي شخص آخر في الأرض.
قانون الجذب، مثل كل قانون، هو غير متحيّز و غير شخصي. مما يعني أنه يعمل متى تريده أن يعمل، و حتى عندما لا تريده أن يعمل.

الآن لدي أخبار سيّئة و أخبار جيّدة.
كلّ شيء تمرّ به في حياتك يقع استدعاؤه و جذبه و خلقه من طرفك أنت.
ليس هناك من استثناءات.
من الجليّ أن هذه ليست أخبارا جيّدة إن كانت حياتك لا تسير كما تريد.
أغلب الناس لا يريدون سماع هذا الأمر.
في الواقع، فإني في لقاءاتي مع الآخرين عندما أقول: كلّ شيء تمرّ به في حياتك يقع استدعاؤه و جذبه و خلقه من طرفك أنت، فإني كثيرا ما أقابـَـل بمقاومة. و هذا سببه أن أغلب الناس لديهم وضعيّات في حياتهم، الآن أو في الماضي، يدّعون بأنهم لم يريدوها و لا يريدونها. و لذلك فإني عندما أقول لهم بأن كلّ شيء تمرّ به في حياتك يقع استدعاؤه و جذبه و خلقه من طرفك أنت، فإنهم يعبّرون عن مقاومة. بعض الناس يغضبون كثيرا عندما يسمعون هذا الأمر.
جواب شائع هو:" لكنّي لم أختر والداي. أنا فقط قد جيء بي إلى هذا العالم. إن كان لديّ اختيار حول ما حصل، لم أكن لأستدعي هذه الوضعيات بعينها إلى حياتي".
أريد أن أوضّح بأني لا أعتقد بأنّك تجذب عن تخطيط و إحكام التجارب السلبية إلى حياتك.
 و لكن هذا لا يغيّر الواقع، بأنك على مستوى معيّن، قد استدعيت و جذبت و خلقت هذه التجارب السلبية عن لاوعي بواسطة أفكارك و مشاعرك أو بواسطة الأفكار و المشاعر الجماعية للآخرين.
أغلبنا يسير في الحياة منكرا أننّا السبب في تجاربنا أو في عدم حصولنا على ما نريد. هذا النقص في المسؤولية يبقي أغلب الناس معطّلين حيثما هم.
في الواقع فإن أغلب الناس يفضّلون أن يقدّموا أعذارا لعدم حصولهم على ما يريدون عوض أن يتحصّلوا عليه فعلا.
في المقابل، فإنك حينما تتبنّى التعهّد بأنّك مسؤول عن كل شيء في حياتك، و تعترف بأن أفكارك هي نابعة منك أنت، فإنك تستطيع تغيير أي ظرف أو وضعيّة تمنعك من إحراز ما تتوق إليه حقّا في حياتك.
المشكلة هي أن كثيرا من الرّاشدين لا يسعون قطّ إلى إطلاق اعتقاداتهم المقيــِّدة.
معظم الرّاشدين يرفضون أن يتحمّلوا المسؤولية كاملة عن خلق تجاربهم.
أحد أسباب ذلك هو أنهم غير مدركين أن أحد اختياراتهم الواعية أو اللاواعية هي التي أودت بهم إلى ظروفهم الحالية.
من المهم فهم أننا خالقون.
في الواقع فإنه ليس لدينا اختيار حول فعلنا للخلق. لأننا نخلق دائما. سواء أدركنا ذلك أم لا.
في المقابل فإن لدينا الاختيار حول ماهيّة ما نخلقه. للأسف فإن أكثر الخلق في حياة الناس هو عن إهمال و عشوائية.
و لذلك يحسّ أغلب الناس بأن حياتهم هي خارج تحكّمهم.
إنهم يعتقدون أن الأشياء هي فقط بصدد الحدوث لهم.
السبب في اعتقادنا بأن الأشياء تحدث لنا، يعود إلى أننا لا نفهم كيفية عمل قانون الجذب. و هذا يتسبب في جنينا لنتائج لا نريدها.
قانون الجذب يعمل بدقّة رياضية.
كل القوانين الطبيعية تعمل بهذه الطريقة. و هذا يتضمّن قوانين الكهرباء، الجاذبية الأرضية أو أي قانون طبيعي آخر.
إذن ليس هناك من اختلاف. القانون يعمل بإتقان في كل وقت.

من أجل فهم كيفية عمل قانون الجذب و كيفية تأثيره في حياتنا، نحتاج إلى أن نتحدّث لبرهة حول سيرورة الفكرة الخالقة.

كل فكرة يتمّ تلقّيها من قِـبل المخّ- الذي هو عضو الذهن الواعي. و هنا يقع توظيف قوّتنا في التعليل. إذ عندما يرضى ذهننا الواعي-أو الموضوعي بأن الفكرة صحيحة، فإن هذه الفكرة تُـرسَــل إلى الذهن اللاواعي حتّى تتحقّق في عالم الواقع من خلال الفيزياء الكميّة.
و كما تعلّمنا: مهما كان ما نركّز عليه أو نمنحه انتباهنا فإنه يُخلق بواسطة المجال الكمّي.
بمجرّد أن يتمّ قبول فكرة أو اعتقاد كحقيقة من طرف ذهننا اللاواعي، فإنه لا يذعن بعد ذلك إلى أي حجّة مهما كانت.
الذهن اللاواعي لا يستطيع مجادلة الفكرة.  هو لا يستطيع إلّا أن يتصرّف حيالها.
الذهن اللاواعي يقبل استنتاجات الذهن الواعي كاستنتاجات نهائية.
عندما نتمسّك بشدّة بأفكار ما،  فإنها تصبح متأصّلة و متجذّرة و مقبولة في الذهن اللاواعي.
و لا خيار للاوعي سوى أن يتصرّف حيال هذه الأفكار و الاعتقادات.

ببساطة: كل فكرة لها تردّد ذبذبات طاقيّة معيّن- أو نمط اهتزاز خاص بها.
هذه الفكرة تُطبَـع في ذهنك اللاواعي. بعدها، و بواسطة قانون الجذب، فإن ذلك يجذب طاقيّا شخصا آخر أو مكانا أو شيئا أو ظرفا تكون اهتزازاته مكافئة-أي أنه يهتزّ على نفس التردّد.
النمط الاهتزازي سيرنّ مع الأنماط الاهتزازية المماثلة له. و هذا الرنين-أي إرجاع الصدى- هو البداية لسيرورة الخلق.
و كما درسنا فإن الفيزياء الكميّة بيّنت لنا أن المادّة هي درجة اهتزازية للطاقة. المادّة تجذبها مادّة أخرى. هذا ما يسمّى قانون الجاذبية الأرضية.
كل الطاقات ستنجذب إلى طاقات أخرى في درجة الاهتزاز نفسها أو المماثلة لها.
كل اعتقاداتنا و أفكارنا، خاصة عندما نكون متمسّكين بها، أو مرفقة بتيّار عاطفي قويّ، تهتزّ على مستوى تردّد أو طاقة معيّنة. و الأشياء و الأحداث و الأشخاص و الأفكار التي تهتزّ بتناسق مع هذه الأفكار ستنجذب إليها.
كلّ شيء يُخلق بواسطة الاهتزاز الطّاقي.
الضجيج هو اهتزاز. الضوء هو اهتزاز. المادّة هي اهتزاز. الفكرة هي اهتزاز. العاطفة هي اهتزاز.
كل شيء هو اهتزاز.
أي شيء يهتزّ في نمط معيّن يجذب اهتزازا مماثلا له. و هذا يعمل في المستويات الكيميائية و الفيزيائية و الذهنية و العاطفية و الروحية.
و لهذا السبب فإنك عادة عندما تفكّر في شيء ما لا تريده، فإنك ستجذب بالضبط ما أنت تحاول أن تتجنّبه.
نفس الشيء يقع عندما تتصل بتجارب ماضيك و تُسقط سلبية ماضيك في حاضرك أو مستقبلك. ستجذب مزيدا من نفس الأفكار، مزيدا من الأشخاص، مزيدا من الحوارات، مزيدا من الدلائل، مزيدا من الملابسات، و مزيدا من الأحداث التي تؤيّد و تديم هذه الفكرة السلبية.
و هذا ينطبق على كل من الأفكار الإيجابية و السلبية.
مهما كان ما تركّز انتباهك عليه، فإنه يتسبب في جذبك لمزيد من نفس ذلك الشيء.
فالنتيجة في النهاية هي: مهما كان ما تريده فإنك ستجذبه. و مهما كان ما لا تريده فإنك ستجذبه أيضا.
الأمر يتوقّف على أيّهما ستركّز.
قانون الجذب يعمل لكليهما، و بالتساوي أيضا.
الآن هناك طريقتان لخلق كل شيء في حياتنا: الأولى بواسطة الخلق الواعي أي بإحكام، و الثانية هي لاواعية، أو الخلق بإهمال.
و كما سبق أن قلنا فإن الناس يخلقون في كلّ حين. إذن فالسؤال ليس إن كانوا يخلقون، و لكن إن كانوا يخلقون بوعي، و ذلك باختيار محكَــم لأيّ ما كان ما يتوقون إليه. أو بدون وعي، و ذلك ببساطة بملاحظة ما جذبوه إلى حياتهم ثم بالتعجّب و التساؤل لماذا أتوا إلى حيثما هم فيه. و هذا هو الخلق بإهمال.
لديك إذن خياران اثنان دائما: يمكنك أن تتحكّم عن تصميم في تجربة حياتك، عارفا لما تريد أن تجلّيه، و مجلّيا له في حياتك. أو يمكنك أن تواصل الاعتقاد بأن الحياة هي سلسلة متواصلة من الصدف و الأحداث العشوائية التي لا تحكّم لك بها.
مسألة قاعدية في خلق مستقبلك، هي فهم و قبول أن لديك القوة لخلق و تغيير ظروفك الحاضرة.
و في المقابل، فإنك لا تستطيع فعل ذلك بمحاولة التخلّص مما لا ينجح معك في الوقت الحاضر. أو بمحاولة تغيير الأحداث أو الملابسات في ماضيك.
أنت تتخلّص مما لا ينجح معك في وقتك الحاضر الآني بإطلاق سراح الماضي و بخلق شيء ما جديد في حاضرك.
النقطة الأساسية هي التاليّة: كلّما ازددت صراعا ضد شيء ما لا تريده، كلّما ازداد جذبك له. لأنك تثبّت مقاومة. و المقاومة هي السبب لكل الجذب السلبي.

يمكن التلخيص في هذه الجملة: كلّ ما تقاومه، سيواصل دوامه.

للأسف فإنه وقع برمجتنا بالاعتقاد الخاطئ بأنه يمكن أن نتحصّل على ما نريده بالتغلّب على ما لانريده.
و لكن هذا يتحدّى قانون الجذب.

هذا إذن ما تحتاج أن تعرفه: مهما كان ما تدافع ضدّه، سيصبح واقعك. مهما كان ما تخاف أو تقلق بشأنه، سيصبح واقعك. و مهما كان ما تستعدّ ضدّه، سيصبح واقعك.
وقع تكييفنا للاعتقاد بأنه إذا ما قلقنا بشأن شيء ما، فإن ذلك سيغيّره بطريقة أو بأخرى أو يجعله لا يحدث.
لكن ما لا يفهمه أغلب الناس هو أنه عندما نصل إلى حضيض تفكير الخوف، فإننا نثبّت أنفسنا لخلق عكس ما نريده بالضبط.
و على بساطة ذلك فإنه ليس من السهل التغيّر.

أعتقد بأني أمتلك الأرقام القياسية في الخوف و القلق. لقد اعتدت أن أقلق بشأن كل شيء. و قد حافظت على خلق نفس الشيء مرّات و مرّات متتالية. لقد تطلّب الأمر تعهّدا من طرفي لتغيير هذا السلوك الهدّام. و لكنّ هذا التعهّد أكسبني الكثير.
ما إن توقّفت عن التركيز حول ما يمكن أن يحصل أو حول ما أخافه أن يحصل، انقلبت حياتي بشكل مثير. في الواقع فقد كان و بشكل بعيد التحسّن الأكبر الذي قمت به في حياتي. و هو الشيء الذي جلب لي الأكثر سعادة و الأكثر سلاما و راحة للبال.

إن فكّرت بالأمر، فإن هناك فقط حالتان للذهن: إحداها الخوف و الأخرى هي الإيمان.
هل تتذكّر عندما قلنا بأن شكل الفكرة هو المظهر الذهني الذي يسبق واقعنا المادّي؟ أفكارنا تأخذ أشكالا في واقعنا المادّي اعتمادا على تعزيزنا للفكرة بالخوف أو بالإيمان.
عندما تقلق فإنك تتصرّف عن خوف، و أنت تمنح القوّة لما لا تريده أن يحدث للحدوث.
عندما تتصرّف عن إيمان، فإنك تزوّد بالطاقة الأشياء التي تتوق إليها حتى تتحقّق.

التحدّي هو أنه لا يقع تشجيعنا في المجتمع للتصرّف عن إيمان.
أحد الأسباب هي أن الإيمان قد تمّ حصره في الدين. و مع ذلك فإن لا شيء يربط الإيمان بالدّين.
بالتأكيد أن هناك جانبا روحيا له، لكن الإيمان لا يجب أن يكون دينيا.
مثلا، أنا متأكّد بأن لديك إيمانا بأن الشمس ستشرق غدا في الصباح. أو بأنك إن قفزت من مبنى بعشرين طابقا، فإنه من المحتمل أن تقضي على نفسك عندما ترتطم بالأرض.
لا شيء يربط هذا بالدّين.
ما نتحدّث عنه هو الإيمان بالقوانين الطبيعية للكون.
عندما تتأسس أفكارك على الخوف، فإن ما تفعله في الواقع هو إسقاط طاقة أفكارك نحو حدث خيالي ما لم يحصل بعد، بل و أكثر من ذلك، لا تريده أن يحصل.
توقّع ماذا سيحدث..
أنت تجذب الشيء الذي لا تريده أن يحدث بالضبط. و من ثمّ ستقول:" أ رأيت؟ لقد أخبرتك بأنه قد يحدث!".
إذن فأنت على حق مرّة أخرى. و من ثمّ تبدأ الدورة كلّها من جديد.

دعني إذن أسألك سؤالا: ما هو مقدار الوقت و الطاقة الذي تضيّعه في القلق و الانشغال حول أشياء لم تحدث أو لا تريدها أن تحدث؟

من أجل ذلك، دعنا نقوم بفحص للواقع.

ألق نظرة على حياتك في هذا الآن.
ماهو عدد أفكارك المرتبطة بالماضي أو بالخوف من المستقبل؟


إذا كنت مثل معظم الناس، سوف أقول بأن غالبية كبرى من أفكارك هي حول الماضي أو حول إمكانية خيالية ما للمستقبل.
المشكلة هي أن كل فكرة أساسها الخوف من الماضي أو المستقبل، تحرم حاضرك و آنك من الطاقة و القوّة.
إنها تحطّم طاقتنا الخالقة و تزيل منّا قوّتنا على الخلق.
ما نفشل في فهمه هو أن الدفاع ضد أي شيء يتسبب فقط في المزيد منه في حياتنا.
الدفاع ضد المرض هو السبب فيه. الدفاع ضد التألّم من علاقة هو السبب في عدم الحصول على العلاقة التي نريد. الدفاع ضد الفقر و الإفلاس هو السبب فيهما.
باستعدادك و تحذّرك خائفا و قلقا بشأن أي شيء لا تريده، بتركيز انتباهك نحوه و بإضافة العاطفة إلى أفكارك، فإنك تجذب الشيء الذي تريد أن تحذره بالضبط.
كلّما ازددت دفاعا و مقاومة و حذرا ضدّه، و كلّما ازددت خوفا منه، كلّما ازداد الجذب قوّة. أنت تعطيه الحياة. حرفيا.
كما لو أن لديك تمساحا أليفا تطعمه كل يوم. و لكن ذات يوم يصبح كبيرا و قويّا. وفي آخر الأمر فإنه يأكلك أنت.

عندما تتأمّل تجربتك في الحياة، و ترى نقصا في أي شيء، فلتتفهّمْ بأن النقص موجود فقط لسبب واحد: لقد اخترتَ أفكارا ليست على تناسق مع ما تتوق إليه.
أنت تهتز و تجذب ما لا تريده. حرفيا.
من ناحية أخرى، فإنك لو وضعت نفسك في حالة ذهنية واضحة غير مقيَّــدة و غير مقاومة، سامحا و مجيزا فقط لما تريده-الصحّة، الوفرة، الأمن، المحبّة، أو مهما كان ما ترغب فيه، فإن كل ما تحتاج أن تفعله هو أن تخفّــف الأمر و أن تسترخي بشأنه و تدعه سلسا، و سوف يأتيك كل ما تتوق إليه.
إذن: أفضل من الصراع ضد السقم، استرخ و اسمح للعزم.
أفضل من المكافحة ضد الفقر أو عدم امتلاك المال الكافي، فقط استرخ و اسمح لمزيد من المال ليصل إلى حياتك.
و هنا يكمن المكسب الكبير: عندما تفعل ذلك-أن تسمح للأشياء التي تريدها بأن تأتي إلى حياتك بدل مقاومة ما لا تريده، فإنه لن يكون هناك مزيد من الصراع أو الإجهاد أو من تثبيط للعزيمة أو من الشك أو القلق أو الهزيمة.
بدلا من ذلك فإنك ستجرّب تمشّيا ثابتا و مبهجا لخلق الحياة التي تتوق إليها.
و هنا مكسب كبير آخر: عندما تفهم بدقّة كيف يأتيك كل شيء، فإنك حر إلى الأبد من القلق و الخوف مما يمكن أن يفعله الآخرون لك. لن تكون بعد قلقا بشأن الظروف الاقتصادية، الحكومة، والداك، شغلك أو سيرتك المهنية أو أي من التأثيرات الأخرى التي تخافها.
السبب الوحيد الذي يجعلك تخاف و تشعر فيه بالتهديد، هو قبولك الاعتقاد بأنه إذا فعل أحد ما شيئا غير متناسق مع ما تتوق إليه، فإنه بطريقة ما سيؤثّر في حياتك. لكن أتمنى أنك قد تعلّمت إلى حد الآن أنه لا يستطيع أن يصل إلى حياتك إن لم تقم أنت باستدعائه بواسطة طاقة أفكارك-مخاوفك و همومك.
مشاعر الكره، الغيرة، الغضب، الامتعاض، الخوف و القلق هي الترددات التي يهتزّ عليها معظم الناس.
مغزى المسألة يبيّن لك لماذا يتخبّط العالم في مثل هذه الفوضى.
كلّما ازداد تركيز الناس على هذه الأشياء جماعيّا، كلّما زاد إنتاجهم لنفس هذه الأشياء في حياتهم الشخصية و في الوعي الجماعي.

نحن كائنات إنسانية كهرومغناطيسية. كل طالب في السنة الأولى للفيزياء يعرف هذا الأمر.
ما تمّ إثباته من خلال دراسة الفيزياء الكميّة، هو التحقّق بأن ما نشعر به في أيّما لحظة، يتسبب في صدور موجات مهتزّة من طرفنا.
و كما ناقشنا سابقا، فإن أفكارنا، التي تنتج عواطفنا، تهتز في تردّدات مختلفة. هذه الاهتزازات توجد في طيف يمتد من الاهتزازات الدنيا إلى الاهتزازات العليا.
إذن، فإنه في أي معطى زمني، تستطيع مستويات اهتزازك أن تتقلّب صعودا و نزولا.
إذا كانت الاهتزازات التي تصدر عنك نعرّفها بأنها سلبية، فهي طويلة و بطيئة. و في الأصل، كلّما انخفض و تدنّى مستوى اهتزاز أفكارك، كلّما صارت حياتك أصعب بكثير.
و إذا كانت موجاتك إيجابية، فهي اهتزازات أقصر و أسرع. فكلّما ارتفع مستوى اهتزاز أفكارك أو ازداد سرعة، كلّما بدأت حياتك في مطاوعتك و مسايرتك.
لا بد إذن من التوقّف للاستنتاج منطقيّا بأنه إذا كان عالمنا ممتلئا بترددات دنيا من الاهتزازات، فإن هذا سيجذب نفس الاهتزازات و يرجعها إلينا.
و هذا ما يفسّر لماذا ثمّة هذا الحد من التباغض و الحروب و الاضطرابات في العالم.

نحن نعرف أيضا أن لكل سبب نتيجة.
و لكن ما يمكن أن تكون لا تعرفه حول السبب و النتيجة، هو أن هناك تزايدا للنتائج- أو الآثار.
بكلمات أخرى، فإنك لن تجرّب فقط ما تتسبب لنفسك و للآخرين في تجربته، و لكنّه كذلك سيرجع إليك متزايدا و متكاثرا.
لو أنك تساعد الآخرين على تجربة مهما كان ما يريدون تحقيقه في حياتهم، فإن ذلك سيرجع إليك و ستجرّبه بالتمام. و لكنّ الإضافة و العلاوة هي أنك ستجرّب أكثر بكثير مما تسبّبت للآخرين في تجربته.

في نقطة ما من تعقّد التواصل المكاني الزماني، في نقطة ما من حياتك، ستجرّب تزايدا و تكاثرا لما تسببت للآخرين في تجربته. حتى إن كنت لا تستطيع أن ترى كيف سيحدث ذلك.
تذكّر: النظام الكوني بأكمله هو واحد. حتى إن كنّا نبدو منفصلين.
ولأننا واحد، فإن ما تفعله كفرد بالآخرين هو –حرفيا- ما ستنتهي بفعله بنفسك.


بما أنّك قد عرفت أن كل شيء هو سبب، له نتيجة، اسأل نفسك: ما هي النتيجة المحتمَــلة لما أكونه، أفكّره، أقوله أو أفعله في هذه اللحظة-في هذا الآن؟
الجواب على هذا السؤال هو ما سوف تحصده.
تذكّر: أنت لا تجرّب فقط ما تتسبّب لنفسك أو للآخرين في تجربته، و لكنّه سيرجع إليك متزايدا و متكاثرا بواسطة قانون الجذب.

Aucun commentaire:

Publier un commentaire