26/12/2011

كيف تستعمل جهازك الطبيعي الداخلي للإرشاد


كلّ فكرة لدينا إمّا أن تحرّكنا باتجاه ما نريده أو بعيدا عمّا نريده.
من حسن الحظ، كلّ واحد فينا له جهاز داخلي فطري يتيح لنا طريقة بسيطة لمعرفة إن كنّا نتحرّك نحو ما نريد أو بعيدا عنه. و هو يقوم بذلك ببساطة عبر عرضه للمردودية- سلبية كانت أو إيجابية، و هي التي نسمّيها "إحساسا".

الأحاسيس و المشاعر- الإيجابية أو السلبية تمثّل نظاما فعّالا للإرشاد. قلّة من الناس تبدو على اطّلاع عليه أو على كيفية استعماله. و هو على بساطة كبيرة إذ يتطلّب فقط أن تمنح انتباهك في أي لحظة تحس فيها إحساسا إيجابيا أو سلبيا.
من المهم أن تكون متيقّظا لطريقة شعورك في كل حين، حتى تعرف متى تنساق في سيرورة جذب ما لا تريده. ما إن تدرك بأنك في سيرورة الجذب لما لا تريده، فإنه من المهم آنذاك أن توقف الجذب السلبي فوريّا.

الكون يستجيب فقط عندما يوجد التناسق. لا يهم إن كان التناسق إيجابيا أو سلبيا.
من غير الممكن أن تشعر بشعور سلبي، كالانشغال أو القلق مثلا، و أن تكون في نفس الوقت في تناسق مع أي شيء تتوق إليه حقّا في حياتك.
و بناء عليه، فإنه كلّما تحس بشعور سلبي كالخوف، أو القلق، فإنك في تلك اللحظة، تستدعي إلى حياتك –حرفيا- شيئا ما لا تريده أو نقصا في شيء ما.
كلّما تحس بالشعور السلبي- الشك، الخوف، القلق، فلتعترف من فضلك بأن ذلك إنما هو جهازك الطبيعي الداخلي للإرشاد يحاول أن يخبرك بشيئيـْن اثنيـن مهمّين:
أوّلا: هناك شيء ما تتوق إليه. و إلا فإنك لم تكن لتحس بأي شعور على الإطلاق.
ثانيا: في أي وقت تحس فيه بالقلق، بالخوف أو بالشك فإن ذلك يدلّك بأنك لا تركّز على ما تريده. و لكنّك تركّز على ما لا تريده.
عندما يحدث هذا الأمر، فإن أوّل شيء يُستحسن أن تقوله لنفسك: "أنا قلق. و هذا يعني أني أحس بنوع من الشعور السلبي. و الشعور السلبي يعني بأني لست على تناسق مع ما أريد."
آنذاك و في تلك اللحظة، استعمل صيغة من التصحيح الذاتي. بكلمات أخرى، أوقف الإحساس بالشك و الخوف حينما و حيثما كنت. إنك تحتاج الآن إلى أن تغيّر فوريّا نقطة تركيزك عمّا لا تريده نحو ما تريده.
يسهل القيام بهذا، لأنك لن تكون مطلقا واضحا حول ما تريده أكثر من حين تجربتك للنقيض-ما لا تريده. في تلك اللحظة من التصحيح الذاتي الإيجابي، بتحويل انتباهك نحو ما تريد، فإن الجذب السلبي سيتوقّف. في اللحظة التي يتوقّف فيها الجذب السلبي و القلق، فإن الجذب الإيجابي يبدأ و ستتغيّر مشاعرك من الشك و الخوف و القلق إلى انتظارات إيجابية.

الإحساس بأي شعور سلبي، بتركيزك على ما لا تريده، ليس أكثر من اختيار. إنه شبيه بتعديلك للراديو على محطّة معيّنة، ثم تشكّيك مما أنت بصدد الاستماع إليه. هناك الكثير من الاختيارات الأخرى- أو المحطّات التي تستطيع أن تصطفي منها ما تتناغم معه. ليس هناك من سبب لاستمرارك في الاستماع إلى تلك المحطّة التي لا تعجبك، ثم مواصلة التشكّي لنفسك و للآخرين كم هي رديئة المحطّة.
إن كنت معطّلا في محطّة بعينها، أدرك بأنه بإمكانك تغيير المحطّة في طرفة عين إن كنت تريد ذلك.
مشاعر القلق، اليأس، التأنيب، الخوف، الكره، الخزي، الغضب أو الارتياب كلّها علامات على أنك لست على نفس الخط مع رغباتك. إنها إشارات من جهازك الطبيعي الداخلي للإرشاد بأنك تتحرّك مبتعدا عمّا تريده، و مبتعدا عن غايتك.

جهازك الطبيعي الداخلي للإرشاد سيدعمك دائما –و هو العارف بما تفكّر به و تشعر به حقّا، بأن يرسل لك كمردودية مشاعرا إيجابية أو سلبية. و هذا سيسمح لك بالتصحيح الذاتي في الحين.
و لكنّك تتجاهل جهازك الطبيعي الداخلي للإرشاد كلّما مضيت في الإحساس السيئ، أو انشغلت بالماضي أو بالمستقبل.
عندما تفعل ذلك، فإنك تتعارض مع وظائف و قوّة جهازك الداخلي للإرشاد. و هي أن يرشد و يوجّه حياتك من خلال إزعاجك بالمشاعر السلبية.
لو أنك تخلق مشاعر سلبية مصطنعة- بأن تولّد هذه المشاعر السلبية من تلقاء نفسك، فإنك ستكون حينها غير قادر على استعمال جهازك الطبيعي الداخلي للإرشاد كما هو مقصود استعماله.

إذن فإن أهم شيء يمكن أن نفعله حتّى نضمن بأننا على الصراط المستقيم و في الغاية السليمة هو أن نذكّر أنفسنا بأن نحسّ بإحساس جيّد لأطول وقت ممكن.
لماذا هذا مهم إلى هذه الدرجة؟
لأنك عندما تشعر بالرضا-عندما تشعر بالسعادة، فإنك ستكون أوتوماتيكيا على نفس الخط مع رغباتك الحقيقيّة.
 الشعور الجيّد هو أهم ممّا قد تظـنـه: عندما تحسّ بأنك على ما يرام، فإنك تكون متّصلا بمصدر الطاقة و بكلّ شيء تتوق إليه.
الإحساس السيئ يجعلك تشعر بأنك منفصل.
إذن و بصرف النظر عن كل ما يحدث حولك، فإن هدفك في الحياة هو أن تحس بأنك مبتهج.
الإحساس الجيّد هو المفتاح لتحقيق رغباتك و لأن تحيا الحياة التي حلمت بها دائما.
إنه سرّ يعرفه القليل من الناس، بل إن القليل القليل منهم عازم على تطبيقه.
و لكنّه السر لنجاحك و لسعادتك.

من خلال إحساسك السيئ، فإنك تمكث في طاقة مقاومة لأي تغيير إيجابي في حياتك. عندما تبقى في طاقة سلبية أو في طاقة الإحساس السيئ حول أي شيء، فإن الأشياء التي تسمّيها "مشاكل"، ستقدّم إليك نفسها على الدوام. لن تذهب بعيدا أبدا. حياتك ستكون ممتلئة بالمشكلة تلو الأخرى.
عبر الحسم في أن تحيى حياتك بأقل مقاومة ممكنة، و بأن تحسّ بالرضا و الابتهاج في ذلك الآن، فإنك ستصبح مغناطيسا لرغباتك.
عندما تحسّ بإحساس جيّد فإنك ستجذب مغناطيسيا المزيد من الناس الإيجابيين إلى حياتك.
عندما تشعر بشعور سيئ، فإنك تميل إلى جلب المزيد من الناس السلبيين إلى حياتك.
إذن فمهما يحدث، فإنك تجذب دائما ناسا و وضعيّات إلى حياتك اعتمادا على ما تشعر به.

عندما يعمل أفراد أو جماعات في مجال مغناطيسي سلبي، يبدو لهم أن كل شيء هو حاصل خارج مجال تحكّمهم. إنهم في صراع دائم. و غالبا ما يلتجئون إلى العنف. غير مدركين أن لهم الاختيار و أن بإمكانهم التحكّم في الوضعيّة.
طريقة أخرى للتعبير عن ذلك هي: هم غير مدركين بأن وعيهم الجماعي هو من يخلق النتيجة.

إذن، من هنا فصاعدا، فلتبدأ بالقول لنفسك: سأعمل على البحث عن الأسباب لأحس بشعور جيّد. سأجد أشياء إيجابية من الماضي، سأبحث عن الأشياء الإيجابية في هذا الآن، و سأبحث عن الأشياء الإيجابية في المستقبل.
وحتى إن لم تجد السبب لتحسّ بشعور جيّد، اتخذ القرار بأنك ستحسّ بالشعور الجيّد بطريقة أو بأخرى، و مهما استلزم الأمر. عاهد نفسك على ذلك.
عاهد نفسك بأنه بصرف النظر عمّا يحدث، سأعمل على أن أحسّ بشعور جيّد. حتّى إن تعيّن عليّ أن أتجاهل كل شخص. حتّى إن تطلّب ذلك أن لا أشاهد التلفاز مجدّدا. إن كان عليّ أن لا أفتح جريدة مجدّدا. أو حتّى إن كان يجب أن لا أرى ذلك الشخص مجدّدا. مهما تكلّف الأمر، سأعمل على أن أحس بشعور جيّد.

لما هو مهمّ هذا الأمر إلى هذه الدرجة؟
لأنك عندما لا تحسّ بشعور جيّد، و عندما لا تكون سعيدا، فإنه بإمكانك أن تكون متأكّدا مائة بالمائة بأنك تتحرّك مبتعدا عمّا تريده بدل أن تتحرّك في اتجاهه.
عندما يكون لديك أي شعور أو إحساس سلبي، فإن هذا يعني بأنك في ذلك الحين تتخذ خيارات تبعدك عمّا تريده.
في أيما وقت يحدث فيه ذلك، فإن عليك أن توقف الجذب السلبي. و إلا فإنك ستواصل جذب المزيد من نفس الشيء.

كلّما تحسّ إذن بإحساس سلبي، قل لنفسك: "ما  أنا بصدد التفكير فيه أو الاعتقاد به أو اختياره هو ما يجعلني أحس بشعور سيئ." ثمّ أصلح و غيّر الفكرة، الاعتقاد، الاختيار أو الحركة التي تسببت لك في الشعور السيئ، من أجل أن تحسّ من جديد بشعور جيّد. و عندما تحسّ بالشعور الجيّد مجدّدا، فإنك آنذاك قد عدت إلى الدرب.

بممارستك لهذا أكثر فأكثر، فإنك ستتلقّى الإرشاد الداخلي الذي تحتاجه من جهازك الطبيعي الداخلي للإرشاد.
و لكن لو تواصل تجاهل المردودية الشعورية السلبية، و تستمرّ في فعل ما يتسبب لك في الشعور السيئ، فإنك شيئا فشيئا ستفقد قوّتك على التغيير. لأنك ستضلل نفسك عن جهازك الطبيعي الداخلي للإرشاد.
التواجد في موضع الشعور الجيّد يسمح لمشاعرنا السلبية بأن تلعب الدور المقصود منها.

عندما نركّز على ما هو في أفضل اهتماماتنا و ما يخلق المزيد من الفرحة في حياتنا، فإننا نحسّ بإحساس جيّد أوتوماتيكيا.
عندما نركّز على ما لا نريده و نحسّ بإحساس سيئ، فإن هذا لا يمكن يؤدّي سوى إلى مزيد من الألم و البؤس و الوهن.

هذا جهاز بسيط جدّا، و مضبوط جدّا، إن نحن اتخذنا الخيار لاستعماله.
    

Aucun commentaire:

Publier un commentaire